ابن عبد البر
39
الدرر في اختصار المغازي والسير
أخبرنا عبد اللّه بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى ، قال ابن المثنى : حدثنا محمد بن عبد اللّه الأنصاري ، وقال ابن بشار : أخبرنا عبد الوهاب ، قالا : حدثنا محمد بن عمرو ، عن محمد بن المنكدر ، عن ربيعة بن عباد الدّؤلى ، قال ( 1 ) : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذى المجاز ( 2 ) يطوف بالناس ، ويتبعهم في منازلهم ، يدعوهم إلى اللّه ، يقول : إن اللّه يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، ورجل خلفه يقول : يا أيها الناس هذا / ينهاكم أن تدينوا دين آبائكم ، فلا يصدنّكم عن دينكم ودين آبائكم . فقلت : من هذا ؟ قالوا : عمه أبو لهب . دخل حديث بعضهم في بعض ، ورواه زيد بن أسلم ، عن محمد بن المنكدر ، مثله [ * ] . [ أول ( 3 ) الناس إيمانا باللّه ورسوله ] قال الفقيه أبو عمر ( 4 ) ، رضى اللّه عنه : فكان أول من آمن باللّه ورسوله - فيما أتت به الآثار ، وذكره أهل السّير والأخبار ، منهم ابن شهاب وغيره ، وهو قول موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عمر الواقدي وسعيد
--> ( 1 ) روى ابن سيد الناس هذا الحديث في 1 / 100 ، 1 / 152 ( 2 ) ذو المجاز : على فرسخ من عرفة ، وكانت تقام به السوق الثالثة لأهل مكة في هلال ذي الحجة ، والأيام العشرة قبله كانت لسوق مجنة ، وقبلها كانوا يعقدون سوق عكاظ عشرين يوما كما أسلفنا . [ * ] روى من وجوه كلها صحاح ، والحمد للّه . ( 3 ) انظر في أول من آمن باللّه ورسوله ابن هشام 1 / 257 وتاريخ الطبري 2 / 309 وجوامع السيرة لابن حزم ص 45 وابن سيد الناس 1 / 91 وابن كثير 3 / 37 والنويري 16 / 180 ( 4 ) في الأصل : أبو عمرو ، وهو خطأ من الناسخ . وقد جاء على هامش هذه الورقة رقم 6 : « هذه الكراريس من كتاب السيرة المنسوبة للحافظ أبي عمر بن عبد البر ، ولكن ناسخها يجعله أبا عمرو بالواو ، وهو غلط ، فليصلح » . وكتب محمد مرتضى الزبيدي صاحب تاج العروس بجانب هذا التعليق : « هذا خط الحافظ أبى الخير السخاوي ، رحمه اللّه . وكتبه محمد مرتضى » . وهو شمس الدين السخاوي صاحب « الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع » المتوفى سنة 902 للهجرة .